العيني

285

عمدة القاري

فيه آية الكرسي وذوات : قل ، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به ، فإنه يذهب عنه كل عاهة وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله . 50 ( ( بابُ السِّحْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان السحر وهو مكرر بلا فائدة لأنه ذكر فيما قبل بابين فلذلك بعض الرواة أسقطه ، وكذا ابن بطال والإسماعيلي وغيرهما لم يذكروه ، وهو الصواب . 5766 حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعيلَ حدثنا أبُو أُسامَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبيهِ عنْ عائِشَةَ ، قالتْ : سُحِرَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى إنَّهُ لَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيءَ وما فَعَلَهُ ، حتَّى إذا كان ذاتَ يَوْمٍ وهْوَ عِنْدِي دَعا الله ودَعاهُ ، ثُمَّ قال : أشَعَرْتِ يا عائِشَةُ أنَّ الله قَدْ أفْتانِي فِيما اسْتَفْتَيْتُهُ فيهِ ؟ قُلْتُ : وما ذاكَ يا رسُولَ الله ؟ قال : جاءَنِي رَجُلانِ فَجَلَسَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأسِي والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ، ثُمَّ قال أحَدُهُما لِصاحِبِهِ : ما وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قال : مطْبُوبٌ . قال : ومَنْ طَبَّهُ ؟ قال : لَبيدُ بنُ الأعْصَمِ اليَهُودِيُّ مِنْ بَني زُرَيْقٍ ، قال : فِيماذا ؟ قال : في مشْطٍ ومُشاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ ، قال : فأيْنَ هُوَ ؟ قال : في بِئْرِ ذِي أرْوانَ . قالَ فَذَهَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أُناسٍ مِنْ أصْحابِهِ إلى البئْرِ فَنَظَرَ إلَيْها وعَلَيْها نخْلٌ ، ثُمَّ رَجَع إلى عائِشَةَ فقال : والله لَكأنَّ ماءَها فُقاعَةُ الحِنَّاءِ ولَكأنَّ نخْلَها رُؤُوسُ الشَّياطِينِ . قُلْتُ : يا رسولَ الله ! أفأخْرَجْتَهُ ؟ قال : لا ، أمَّا أنا فَقَدْ عافانِيَ الله وشَفانِي وخَشِيتُ أنْ أُثَوِّرَ عَلى النَّاس منْهُ شَرّاً وأمَرَ بِها فَدُفِنَتْ . تكرر هذا الحديث على اختلاف رواته وألفاظه ، وقد مضى الكلام فيه . قوله : ( أنه يفعل الشيء وما فعله ) وفي رواية الكشميهني ، هذا بكماله إلى آخره ، وكذا المستملي كلاهما من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ، ووقع في هذه الرواية ذي أروان ، وقد مر الكلام في بيان اختلافه . 51 ( ( بابٌ مِنَ البَيانِ سِحْرٌ ) ) أي : هذا باب يذكر يه من البيان سحر في رواية الأصيلي ، والكشميهني ، وفي رواية المستملي السحر بالألف واللام . 5767 حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ زَيْدِ بن أسْلم عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّهُ قَدِمَ رجُلانِ مِنَ المشْرِقِ فَخَطَبا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيانِهِما ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْراً ، أوْ : إنَّ بَعْضَ البَيانِ لَسِحْرٌ . ( انظر الحديث : 5146 ) . مطابقته للترجمة في لفظ : البيان سحر ، فقط ، لأن لفظ الحديث : إن من البيان إلى آخره ، ومضى الحديث أيضاً في كتاب النكاح في : باب الخطبة : إن من البيان سحراً ، بدون لام التأكيد في خبر : إن ، وكذا لفظ أبي داود أخرجه في كتاب الأدب في : باب رواية الشعر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . ولفظ الترمذي : إن من البيان سحراً ، أو : إن بعض البيان سحر ، أخرجه في أبواب البر عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم ، ومضى الكلام فيه في كتاب النكاح ، ولنذكر بعض شيء . فقال ابن بشكوال : رواه أكثر رواة ( الموطأ ) مرسلاً ليس فيه ابن عمر ، وقال ابن بطال : الرجلان هما : عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر ، وقال أبو عمر وبن الأهتم التميمي المنقري أبو ربعي ، والأهتم أبوه اسمه سنان بن خالد بن سمي ، قدم وافداً في وجوه قومه من بني تميم فأسلم ، وذلك في سنة تسع من الهجرة ، وكان فيمن قدم معه الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم البهدلي السعدي التميمي ، يكنى أبا عياش ، فأسلم وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات قومه ، وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على ذلك . وقال الأصمعي : الزبرقان القمر ، والزبرقان الرجل الخفيف